سيد محمد طنطاوي
174
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
* ( مُتَّكِئِينَ فِيها . . ) * أي : في تلك الجنات . وانتصب لفظ « متكئين » على الحال من ضمير « لهم » والعامل فيه قوله * ( مُفَتَّحَةً ) * . وقوله : * ( يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ ) * استئناف لبيان حالهم في الجنات ، أو حال - أيضا - من ضمير « لهم » . أي : أن المتقين لهم جنات عظيمة . فاتحة لهم أبوابها على سبيل التكريم ويجلسون فيها جلسة الآمن المطمئن المنعم ، حيث يتكئون ويستندون على الأرائك ، ويطلبون أنواعا كثيرة من الفاكهة اللذيذة ، ومن الشراب الطيب ، فيلبي طلبهم في الحال . ثم يضاف إلى هذه الفاكهة والشراب ، ما بينه - سبحانه - في قوله : * ( وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ) * . أي : وعندهم فضلا عن كل ما تقدم نساء ذوات حياء ، قد قصرن أعينهن على أرواحهن فلا يتطلعن إلى غيرهم . لشدة محبتهن لهم . وهن متساويات في السن والجمال والأخلاق الكريمة . فمعنى أتراب : أنهن متساويات في السن والجمال والشباب . مأخوذ من التراب . لأن التراب يمسهن في وقت واحد لاتحاد مولدهن : أو من الترائب وهي عظام الصدر المتماثلة . ثم بين - سبحانه - أن هذا العطاء العظيم مقابل عملهم الصالح في الدنيا فقال : * ( هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ) * . واللام في قوله * ( لِيَوْمِ ) * للتعليل . أي : هذا الذي ذكرناه لكم من نعيم الجنات . هو جزاء إيمانكم وعملكم الصالح من أجل يوم الحساب . ثم ختم - سبحانه - جزاءهم ببيان أنه جزاء خالد لا ينقطع ولا ينقص فقال : * ( إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَه مِنْ نَفادٍ ) * . أي : إن هذا الذي ذكرناه لكم - أيها المتقون - من الجنات وما اشتملت عليه من نعيم ، هو رزقنا الدائم لكم . وليس له من نفاذ أو انقطاع أو انتقاص . يقال نفد الشيء نفادا ونفدا ، إذا فنى وهلك وذهب . ومن الآيات التي وردت في هذا المعنى قوله - تعالى - : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ « 1 » . أي غير مقطوع . وبعد هذا الحديث الذي يشرح الصدور عن المؤمنين وحسن عاقبتهم . جاء الحديث عن
--> ( 1 ) سورة فصلت الآية 8 .